بقلم قداسة البطريرك المتنيح مار اغناطيوس يعقوب الثالث.
2 أيلول
يحتل القديس مار سمعان العمودي منزلة مرموقة في الكنيسة السريانية، لا لأنه كان سريانياً جنساً وأرثوذكسياً مذهباً فحسب، بل لطريقته النسكية المدهشة، ولسيرته التقشفية العباقة بعبير الطهر والفضيلة التي أضحت مضرب الأمثال، والبينات التي رن صيتها في جميع الأقطار، وهدت إلى الدين المبين خلقاً كثيراً من مختلف الأقوام.
أما أرثوذكسيته. فتتجلى في الأمور التالية:
- في ما كتبه ضده وضد مُعَلِمهُ مار يعقوب الكفرشيمي، اسكندر اسقف منبج و اندراوس اسقف سميساط النسطوريان، الى يوحنا الانطاكي وثاودوريطس القورشي – والشقاق النسطوري في اوجه – قائلين: أنهما تألما مما كتبه شمعون ويعقوب ضد الحق (كذا)، فلا يجب أن يصدقاهما وإن أقاما موتی، بل ليعتبراهما من الهراطقة(كذا).
- حَرَمَ مار سمعان ومُعَلِمهُ مار يعقوب المجمع الخلقيدوني.
- سمعان العمودي خيب أمل ثاودوريطس القورشي الذي حاول مراراً استمالته إلى مذهبه النسطوري – الخلقيدوني.
- في جوابه للملك لاون الأول (457 – 474)، الذي أعرب فيه عن استيائه من الشقاق الذي سببه المجمع الخلقيدوني. فقد سمّاه ب “المجمع المحروم”، وقال: “إن ما تمّ فيه إنما جرى بوقاحة وإثم ضد كلمة الحق”.
وطلب إلى الملك «لغوه» و “صون الإيمان النيقاوي المقدس بلا لوم ولا تغير حتى النهاية”.
- في شهاداته «بالقداسة» لرئيس الآبيلين مار برصوم الذي اشتهر بمقاومته العنيدة للمجمع الخلقيدوني.
الكنيسة السريانية، إقراراً منها بأرثوذكسية مار سمعان العمودي، فقد تمسكت به تمسكاً شديدا كما تؤيد الأمور التالية:
- أنها ضمت اسمه إلى الذيتيخا بواسطة مار سويريوس الكبير.
- أنها عيّدت له منذ عهد مار سويريوس الكبير.
- أنها اشادت بقداسته وعجائبه بواسطة ملافنتها ومؤرخيها. فنظم مار يعقوب السروجي الملفان الشهير ميمرين بديعين في وصف جهاده الحسن. ونظم مار سويريوس الكبير معنيثاً (نشيداً) جليلاً في إطراء مناقبه.
- أنها أنشات كنائس باسمه تيمناً ببركته. منها كاتدرائية كبرى حول عموده منذ سنة 476 حتى سنة 490 بمساعدة الملك زينون الأرثوذكسي. وكنيسة في الحدث بين صدد وحوارين، ولا تزال أطلالها باقية.
- أنها أولت مقامه ودیره رعاية كبرى بواسطة رئيسها الهمام مار سويريوس الكبير الذي كان على اتصال تام برهبانه. رسالته القيمة إلى رئيسه المفضال، كبرهان ساطع على ذلك.




