مساء يوم السبت 15 /3/ 2025 استضافت مطرانيتنا السريانية الأرثوذكسية بحلب لقاءً خاصاً جمع السادة رؤساء الكنائس في حلب مع قيادات حلب المدنية والأمنية والعسكرية، وعلى رأسها سيادة محافظ حلب المهندس عزام غريب، للتداول في كل ما يخص الأوضاع الحالية في البلاد وفي حلب خاصة.
ابتدأ اللقاء بكلمة لراعي الأبرشية نيافة الحبر الجليل مار بطرس قسيس، رحب فيها بالحضور الكريم (تجدها في آخر الخبر)، رد عليها سيادة المحافظ بكلمة شكر على اللقاء. ثم طرحت بعض الأسئلة من الحضور حول الواقع الخدمي والأمني للمدينة وللبلد ككل، رد عليها كل من سيادة المحافظ والقيادات المعنية بإجابات وافية.
كلمة راعي الأبرشية مار بطرس قسيس:
“ضيوفنا الأعزاء
نرحب بكم جميعاً في هذه الدار التي اعتادت على جمع أبناء سورية على المحبة والوئام، وأدعوكم بداية للوقوف دقيقة صمت حداداً ورحمة على شهداء الوطن من مدنيين وعسكريين.
أيها الأحباء:
هذه السنة مميزة لتزامن صوم شهر رمضان مع الصوم المقدس الكبير، وهي رسالة سماوية تكرس روح الرحمة والمغفرة التي يليق بأن نتحلى بها ونعلنها للآخرين بالفعل كما بالقول.
كما يصادف لقاؤنا اليوم مرورَ أربعة عشر عاماً على انطلاق أول مظاهرة شعبية لهذا الشعب المؤمن. عندما مشى المئات في شوارع كل المدن طالبين الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. أحداث كثيرة عشناها خلال هذه الأعوام الطويلة، عانينا فيها الأمرين وصولاً إلى لحظتنا هذه. أما سوريا فما زالت تمر بأعقد لحظات تاريخها. وشعبها ما برح يتألم بشدة من ظروف كثيرة حياتية وغيرها. هي الآن تكسر قيود الظلم والدكتاتورية وتحاول التحليق من جديد بأجنحتها المكسرة والضعيفة. لذلك فهي تحتاج إلى الدعم والتشجيع من الجميع، وتحتاج إلى العلاج وإلى الثقة بالنفس، وربما تحتاج إلى إعادة تعلم ما نسيه شعبها من أصول الحياة والعيش المشترك واحترام الواحد للآخر.
نحن نراهن كثيراً على وعي هذا الشعب الطيب والأصيل. ولكن هذا الشعب لا بد وأنه خلال معاناته الكبيرة في العصر البائد، فقد الكثير من مرونته ووعيه. لذا فالواجب المنوط بنا هو مساعدة السوريين، كل السوريين على استعادة أصالتهم وخيرهم وتعاضدهم. وكل واحد منا مسئول بحسب المهمة التي وكَّله الله عليها. وتعاوننا مع بعض لا بد وأنه سيثمر خيراً مهما حاول الآخرون اعاقتنا أو احباطنا.
شهدنا بعض الخطوات العملية في الفترة القليلة الماضية والتي ولدت بمخاض عسير، من حوار وطني وإعلان دستوري وتلاقي واتفاقات مع بعض المكونات السورية، ولكنها على ضرورتها وإلحاحها، لم تخلُ من سلبياتٍ لسنا في واردِ تعدادها. ربما نبرر ذلك بأن الحكم الحالي يستعجل طريق الاستقرار الامني وبناء الدولة والانفتاح على الآخر، إلا أن بعض ما شهدناه ربما يعطي رسائل اقصاء للبعض من السوريين، ويدفعهم للخوف على حاضرهم ومستقبلهم.
ما حدث أيها الأحبة خلال السنوات الماضية على كامل الجغرافيا السورية فتح جرحاً عميقاً في قلب كل السوريين في الداخل والخارج. وكل عمل ضد روح الله ومبادئ الإنسانية هو مدان بقوة. فكم بالأحرى ونحن نتحدث عن قتل أطفال ونساء وشيوخ بدم بارد وهم أبرياء. بعد التحرير كنا نحاول إبعاد هذا الكابوس عن مخيلتنا إلا أنه تحول لحقيقة للأسف. فشهدنا مؤخراً أحداثاً أمنية ضد قوى الأمن ومجازر ضد مدنيين يندى لها جبين الإنسانية في مدن الساحل السوري وحمص وحماة. وهي أيضاً مدانة. فدم السوري على السوري حرام. وهذا السلاح يجب أن نوجهه لأعداء الوطن والمتربصين بوحدته وسلامه وشعبه.
لذا، ونحن مجتمعون هنا لمد أواصل المحبة والأخوة بيننا، ندعو جميع السوريين لكلمة سواء فيما بينهم. لمد الواحد يده للآخر للتعاون من أجل خير هذا البلد. من أجل اغلاق أية نافذة يمكن أن يدخل منها العدو بروح الطائفية المقيتة. من أجل تحفيز قادتنا على العمل بجد لبث روح المصالحة والمسامحة والوعي كي ينال كل ذي حق حقه بالطرق القانونية الصحيحة.
نرحب بكم مجدداً في هذا البيت والذي هو أحد بيوت الله في هذه المدينة العريقة ونشكركم على تلبية دعوتنا وصياماً مقبولاً”.



















