يوم الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026، وصل صباح اليوم قداسة سيدنا البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، إلى مدينة حلب في زيارة رعوية وإنسانية خاصة، للاطمئنان على أبناء الكنيسة وأهالي المدينة، في ظل المأساة الإنسانية الصعبة التي تعيشها حلب جراء الأحداث الأخيرة والتصعيد العسكري والأمني الذي شهدته المدينة، ولا سيّما في أحياء السريان، الشيخ مقصود، والأشرفية، نتيجة الاشتباكات والتوترات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقوات حكومة دمشق. وكان في استقبال قداسته صاحب النيافة مار بطرس قسيس، مطران أبرشية حلب وتوابعها للسريان الأرثوذكس، حيث رافق قداسته في الزيارة أصحاب النيافة المطارنة:
نيافة مار تيموثاوس متى الخوري، مطران حمص وحماة وطرطوس وتوابعها،
نيافة مار يوسف بالي، المعاون البطريركي،
نيافة مار أوكين الخوري نعمت، السكرتير البطريركي،
إلى جانب الأستاذ لؤي أوسي، والسيد ماهر كورية، والشماس جون كورية.
وعند وصوله إلى كاتدرائية مار أفرام السرياني في حي السليمانية، رفع قداسة البطريرك الصلاة من أجل السلام والأمان في مدينة حلب وفي عموم سورية، مبتهلًا إلى الله أن يمنح الشفاء للجرحى، والعزاء للمتألمين، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها، وأن تُصان كرامة الإنسان السوري الذي يدفع ثمن الصراعات المتواصلة.
وفي إطار متابعته الميدانية، التقى قداسة البطريرك بفريق هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية، بحضور مدير مكتب حلب السيد مجد لحدّو، حيث قدّم قداسته توجيهاته الأبوية وبركته، مؤكدًا على أن رسالة الكنيسة في هذه الظروف العصيبة هي رسالة محبة وخدمة ومسؤولية، وأن الواجب الإنساني يفرض الوقوف إلى جانب جميع المتضررين دون تمييز، ولاسيّما العائلات المقيمة في مراكز الإيواء التابعة لأبرشية حلب، وكل من فقدوا الأمن أو المأوى أو لقمة العيش.
وفي سياق متصل، تفقد قداسة البطريرك ظهر اليوم أحد مراكز إيواء النازحين، كما زار أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، حيث اطّلع عن قرب على حجم المعاناة الإنسانية القاسية التي يعيشها السكان، في ظل نقص المواد الأساسية، وانقطاع الخدمات، وتزايد أعداد العائلات المتضررة، من أطفال ومسنين ومرضى.
كما قام قداسته بزيارة المشفى التابع للمطرانية في حلب، إضافة إلى مبنى مدرسة الكلمة، لمعاينة الأضرار التي لحقت بهما نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدًا أن الكنيسة ستبقى حاضرة في خدمة الإنسان، وأن المؤسسات الكنسية ستواصل دورها الطبي والتربوي والإنساني رغم كل التحديات.
وفي هذا الإطار، جدّد صاحب النيافة المطران مار بطرس قسيس، مطران حلب وتوابعها للسريان الأرثوذكس، التأكيد على موقف الكنيسة الثابت، قائلا:ً
” الكنيسة السورية كانت وستبقى الملاذ الآمن لكل إنسان سوري في سوريا “.
مشيراً إلى أن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في حلب بدأت بالفعل بتقديم الخبز والمساعدات الإنسانية والغذائية لكل السوريين دون استثناء، انطلاقاً من رسالتها الإنجيلية والإنسانية، وتخفيفاً من الأعباء الثقيلة التي ترزح تحتها المدينة وأهلها.
وتأتي هذه الزيارة في وقت بالغ الدقة، لتؤكد من جديد أن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، بقيادة قداسة البطريرك، تقف إلى جانب شعبها وشعب سورية بأسره، بالصلاة والعمل، وبالخدمة الصامتة التي تُترجم الإيمان إلى فعل محبة ورجاء وسط الألم.










